Header Code
الثلاثاء , 19 فبراير 2019

تونس أمام خطر انقلاب مدعوم من السعودية والإمارات

حذر الصحفي البريطاني ديفيد هيرست من انقلاب خليجي محتمل في تونس بدعم من السعودية والإمارات جراء ما وصفه بـ “خضوع الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي لإغراءات الرياض و أبو ظبى وتحت عنوان (تونس أمام خطر انقلاب مدعوم خليجيا، هل سيسمح العالم بذلك؟) كتب هيرست في مقال بموقع “ميدل إيست آي”، الخميس، أن وجود حركة إسلامية سلمية ممثلة بحركة النهضة في تونس تعتبره بعض الديكتاتوريات في الخليج ومصر شوكة في جنبها، وتسعى هذه الديكتاتوريات للقضاء على التجربة الديمقراطية الهشة في تونس. وتساءل الكاتب هل ستجلس أوربا التي تحكمها البرلمانات الديمقراطية على الهامش تتفرج وهم يخربون برلمان تونس؟ وهل سيقف العالم متفرجا مرة أخرى في صمت ويترك طغاة الخليج يدبرون انقلابا آخر وتدخلا آخر. ماذا جاء في المقال؟ العلاقة بين راشد الغنوشي، زعيم حزب النهضة التونسي والأب الإسلامي للربيع العربي، وباجي قايد السبسي، رئيس تونس وأحد “الذئاب القديمة” من أيام الرئيس السابق الحبيب بورقيبة، تشبه في طبيعتها صداقة نشأت بين مارتين ماغنيس، رئيس الأركان السابق للجيش الجمهوري الأيرلندي، وإيان بيزلي، الزعيم الراحل للحزب الديمقراطي الوحدوي – اللذين كانا ألد الأعداء في الحرب ثم أصبحا في عهد السلام صديقين حميمين. يؤمن الغنوشي بالإسلام والديمقراطية والثورة، بينما يعتبر السبسي متآمراً تقليدياً من أركان النظام التونسي القديم. يتكون حزبه من ائتلاف بين الرأسماليين والقوميين والعلمانيين الذين لم يجمعهم سوى رغبتهم في إنهاء وجود إسلاميي النهضة من خارطة السياسة في البلاد، ومع ذلك، ظلت تلك العلاقة قائمة على مدى السنوات الأربع الماضية، بعد تبلور العلاقة عبر مفاوضات سرية في باريس في العام 2013، وأثمرت تحالفاً أنهى أزمة فجرها اغتيال اثنين من السياسيين اليساريين هما شكري بلعيد ومحمد براهمي. وبذلك حصل الإسلاميون على دستورهم بينما حصل السبسي على السلطة. زيارة ابن سلمان لتونس بعد أن غادر ابن سلمان، خلف من ورائه ثلاثة من مستشاريه الخاصين، حيث يتم في هذه الأثناء جلب مدافع ثقيلة أخرى إلى الساحة. وأحد هذه المدافع السفير الإماراتي الجديد في تونس، راشد محمد المنصوري. المنصوري كان قد لعب دوراً أساسياً في إقناع زعيم الكرد العراقيين مسعود البرزاني بأنه لو توجه نحو الاستفتاء على الاستقلال فإن كردستان ستحظى بالدعم المالي من الخليج. وبالفعل، قام ابن البرزاني، منصور، الذي كان يشغل منصب رئيس مجلس الأمن القومي، بزيارة سرية إلى أبو ظبي قبل شهر واحد فقط من الاستفتاء الذي أجري في الخامس والعشرين من سبتمبر/أيلول الأول. السبسي -الذي قاوم إغراءات أنظمة خليجية قبل أربعة أعوام- لم يعد الآن يقاومها، فقد زاره الملياردير المصري نجيب ساويرس يوم 19 من نوفمبر/تشرين الثاني في قصر قرطاج بهدف “تطوير شراكات مع عدد من المؤسسات التونسية”. وهي الزيارة التي فجرت غضب النشطاء الذين وصفوه بـ “عراب الانقلاب المصري.” لا يحمل أي من ذلك أخباراً سارة. ونعلم ما الذي ينبغي أن نتوقعه. قد يحدث المزيد من الفوضى وقد يقع المزيد من الاغتيالات السياسية والتي لا يعلم أحد يقيناً من أين جاءت، وإن كان سيتم إلصاقها تقليديا بحركة النهضة مما قد يثبت أن تجربة تونس الغضة مع الديمقراطية قصيرة العمر. توقفت منذ زمن بعيد عن توقع أن يصحو السياسيون الغربيون من غفلتهم ويتنبهوا إلى عواقب إبرامهم الصفقات مع الطغاة. وإن كانت حركة النهضة تعرب عن ثقتها بأن تونس في 2018 بلد مختلف، وسوف نرى ما إذا كان لهذه الثقة ما يبررها. من المفروض أن تُجرى في العام القادم انتخابات برلمانية ورئاسية، وما من شك في أن صعود أسهم النهضة ورئيس الوزراء الشاهد في استطلاعات الرأي سيحفز السبسي وحلفاءه الجدد في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة على بذل ما في وسعهم لتغيير النتيجة. هل ستجلس أوربا التي تهيمن عليها البرلمانات على الهامش متفرجة عليهم وهم يخربون البرلمان في تونس؟ هل سيقف العالم مرة أخرى صامتاً ويسمح لطغاة الخليج بتنفيذ انقلاب آخر، والقيام بتدخل آخر؟ ربما يكون تونس بلد صغير، ولكنه يطرح أسئلة كبيرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Footer Code